عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

323

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

اللغوي الإخباري الفاضل ابن الفاضل ، قد تقدم ذكر أبيه في سنة ثمان وستين مع ذكر شيء من فضائله ، وهو السيرافي المشهور بين النحاة ، وهذا ابنه كان عالماً بالنحو ، وتصدر في مجلس أبيه بعد موته ، وخلفه على ما كان عليه ، وكمل كتاب أبيه الذي سماه " الإقناع " وهو كتاب جليل نافع في بابه . فإن أباه كان قد شرح كتاب سيبويه ، وظهر له بالاطلاع والبحث في حال التصنيف ما لم يظهر لغيره من المعاني ، ثم صنف " الإقناع " وكأنه ثمرة استفادته حال البحث والتصنيف ، ومات قبل إكماله فكمله ولده المذكور . وليوسف عدة كتب ، منها : " شرح أبيات كتاب سيبويه " وهو في غاية من الجودة . و " شرح أبيات كتاب إصلاح المنطق " ، وأجاد فيه أيضاً ، وكذلك " شرح أبيات المجاز " لأبي عبيدة ، و " أبيات معاني الزجاج " ، و " أبيات غريب أبي عبيد القاسم بن سلام " وغير ذلك . وكانت كتب اللغة تقرأ عليه مرة رواية ، ومرة دراية ، و " كتاب البارع " للمفضل بن سلمة في عدة مجلدات هذب " كتاب العين " في اللغة المنسوب إلى الخليل ، وأضاف إليه من اللغة طرفاً صالحاً وعن عبد السلام البصري خازن دار العلم ببغداد قال : كنت في مجلس أبي سعيد السيرافي وبعض أصحابه يقرأ عليه إصلاح المنطق لابن السكيت فمر ببيت جميل : ومطوية الأتراب أما نهارها * فمكث وأما ليلها فذميل وقال أبو محمد يوسف بومطوية بالخفض أصلح . ثم التفت إلينا وقال : هذه وأورب فقلت : أطال الله بقاء القاضي ، إن قبله ما يدل على الرفع ، فقال : ما هو . قلت : إياك في الله الذي أنزل الهدى * والنور والإسلام عليك دليل ومطوية الأتراب ، قال فعاد وأصلحه ، وكان ابنه أبو محمد حاضر ، فتغير وجهه لذلك ، ونهض لساعته إلى دكانه ، فباعه واشتغل بالعلم إلى أن برع فشرح كتاب المنطق وحدث من وراءه بعمل هذا الشرح ، وبين يديه أربعمائة ديوان ، ولم يزل أمره على سداد واشتغال وإفادة إلى أن توفي ، وكان ديناً صالحاً ورعاً متقشفاً رحمه الله . ؟ ؟ ست وثمانين وثلاثمائة فيها توفي شيخ الإسلام ، قدوة الأولياء الكرام أبو طالب المكي صاحب قوت القلوب محمد بن علي بن عطية الحارثي ، نشأ بمكة ، وتزهد ، ولقي الصوفية ، وصنف ووعظ ، وكان في البداية صاحب رياضة ومجاهدة ، وفي النهاية صاحب أسرار ومشاهدة وأستاذه الشيخ الكبير العارف بالله الشهير أبو الحسن بن سالم البصري . وفيها توفي العزيز بالله أبو منصور ، نزار بن المعز بالله معد بن المنصور إسماعيل القاسم بن محمد بن المهدي العبيدي الباطن ، صاحب المعز ومصر والشام ، ولي الأمر بعد